السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

127

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

أحمد بن إدريس الشهير بالشماع ، في ترجمة له ترجم بها الشيخ . فقال : عالم عارف ، اطّلعه اللّه على أسرار المعارف ، قارئ صحيح البخاري في الكعبة الشريفة ، أجلّ من شكر الدهر تالده وطريفه ، إمام الحديث وخادمه ، المقدّم في هذا العصر وخاتمه ، منار الشريعة ومنير جمالها ، ومحقّق الحقيقة ومفصّل إجمالها ، جامع العلوم ، والمستخرج من بحورها درر المنطوق والمفهوم ، المقتني نفائس جواهرها ، والمجتني أزاهر بواطنها وظواهرها ، فهو طود رسي في مقرّ العلم ورسخ ، ونسخ خطّة الجهل بما خطّ ونسخ . فعلى به من حديث الفضل اسناده ، وأقوى به من علم الأدب إقواؤه وسناده ، حتّى صار صيته في الآفاق ، وانعقد على فضله الوفاق ، وانتهت إليه رئاسة العلم بالبلد الأمين ، وصار منتجع الوافدين والآمّين ، منه تقتبس أنوار الفنون ، وعنه تؤخذ أحكام المفروض والمسنون ، وما من علم إلّا وله فيه القدح المعلّى ، والمورد العذب المحلّى . أمّا علم الحديث ، فقد جمع فيه بين الرواية والدراية ، ورفع لجيش أحزابه أرفع راية ، فاستوعب قماطره بين مقروء ومسموع ، وجمع شوارده جمعا في الحقيقة منتهى الجموع ، قصدته فيه علماء الأمصار ، وبهر في تقريره منهم الأسماع والأبصار ، فألّف فيه وصنّف ، وقرطف المسامع به وشنّف ، وله على صحيح البخاري شرح سار مسير الأمثال ، وعزّ أن يلفي في الشروح له مثال ، لكن ضاق الوقت عن إكماله ، وما أودعه فيه من الدقائق ، شاهد صدق على كماله ، سمّاه ضياء الساري ، وهذا الاسم كاد أن يكون قسما من أقسام المعمّا ، فإنّه وافق تاريخ سنة ( 1113 ) عام الشروع في تأليفه ، فكان الاسم طبق المسمّى . وأمّا علم التفسير ، فهو كشّاف بيان ما في كتاب اللّه من آيات محكمات ، وأخر